كلمة الرفيق ركاد سالم "أبو محمود" أمين عام جبهة التحرير العربية أمام المجلس المركزي

الأخ الرئيس محمود عباس " أبو مازن"

الأخ سليم الزعنون "أبو الأديب" رئيس المجلس الوطني الفلسطيني

الإخوة والأخوات والرفاق والرفيقات أعضاء المجلس

rakad salem

لا شك في أن اجتماع المجلس المركزي هذا يأتي في مرحلة دقيقه وحاسمة من تاريخ نضالنا الوطني التحرري, خاصة في ضوء الهجمة الصهيونية غير المسبوقة الرامية إلى محاولة إفشال المساعي والجهود الفلسطينية لإنجاح استحقاق أيلول من خلال الهجمة الاستيطانية الشرسةعلى أرضنا الفلسطينية في القدس وبقية أرجاء الضفة الغربية إلى جانب الانتهاكات والممارسات الأخرى التي تستهدف النيل من صمود

شعبنا ليتسنى للكيان الصهيوني مواصلة سلب الأرض وتهويد ما يمكن تهويده تحت سمع وبصر العالم اجمع وفي ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة وعنصرية حيث تسن القوانين ضد شعبنا وأرضنا الفلسطينية والتي من أبرزها منع مصطلح النكبة ومقاطعة ومحاكمة وسجن كل من يروج لمقاطعة المستوطنات ومنتجاتها وليس آخرها تمديد قانون منع لم شمل العائلات لمدة ستة اشهر أخرى.

الحضور الكريم:
تشهد الساحة الفلسطينية إجماعا على العديد من القضايا التي كانت تعتبر مصدر خلاف, فالمفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود على حد تعبير المراهنين عليها وذلك نتيجة تعنت نتنياهو ورفضه للمقترحات الأميركية التي تعتبر حدود الرابع من حزيران 67 مرجعية للمفاوضات. وان يكون هناك تبادل للأراضي وان يكون حل الدولتين هو نهاية للمفاوضات. علماً أننا في جبهة التحرير العربية لم نكن نراهن على هذه المفاوضات وكنا جازمين بان إسرائيل لا يمكن أن تصل إلى حل مع الفلسطينيين يلبي الحد الأدنى لحقوق شعبنا.

والأمر الثاني: هو الموقف من الولايات المتحدة الأميركية فهناك من كان يراهن على الرعاية الأميركية ويتوقع أن تمارس أميركا الضغط على إسرائيل للتسليم بالحقوق الفلسطينية وحل الدولتين إلا انه ثبت بالملموس بان الولايات المتحدة الأميركية هي حليفة إسرائيل وان أميركا تأخذ المقترحات الأميركية ولمختلف القضايا وتعمل على تسويقها فلسطينياً, وان الرعاية الأميركية للمفاوضات من مادلين أولبرايت وحتى كلينتون لم تكن أكثر من الدوران في الحلقة المفرغة ونحن أيضا لم نكن نراهن على الدور الأميركي وما يجدر ذكره أن الرباعية الدولية في اجتماعها الأخير لم تتمكن من الإتفاق على بيان مشت رك تعيد المفاوضات حيث أن أميركا قد تراجعت عن مبادرة اوباما. أمام هذا الإجماع الفلسطيني فلا بد من التوجه إلى المؤسسات الدولية الجمعية العمومية ومجلس الأمن وبقية المؤسسات الدولية وهذا الخيار أيضا يمثل إجماعاً فلسطينياً ومن المفيد أن نتوجه أولاً إلى الجمعية العمومية حيث نستطيع الحصول على أغلبية هي الآن كما قال الرئيس 122 دولة من اجل تعزيز موقفنا في مواجهة الفيتو الأميركي في مجلس الأمن.

لكن السؤال المطروح أي مشروع قرار سنتقدم به إلى المؤسسات الدولية, هل المشروع قائم على أساس قرار الانتداب البريطاني الذي يعترف بفلسطين التاريخية كدولة, أم قرار التقسيم 181 الصادر عام 1947 والذي يعطي الفلسطينيين 45% من فلسطين أم المطالبة بقرار جديد مبني على أساس حدود الرابع من حزيران 67.

هنا لا بد من التذكير أن المسئولين الإسرائيليين وفي مقدمتهم نتنياهو يتمسكون بمطالبهم ويطالبون بفلسطين التاريخية بأنها حق لليهود ودولتهم إسرائيل وأنهم سوف يتنازلوا عن جزء من هذه الأراضي للفلسطينيين.

لماذا نحن لا نتمسك بحقنا رداً على التعنت الصهيوني ونستمر في التنازل من المطالبة بدولة فلسطين الديمقراطية, إلى إقامة الدولة على أي جزء تنسحب منها إسرائيل إلى حدود 67, واخيراً مع تبادل في الأراضي, يجب أن يكون هناك حدود وخط احمر لا يمكن التنازل بعده.

أيتها الأخوات , أيها الإخوة
إن أهم ما يعزز موقفنا في المجتمع الدولي هي المصالحة الوطنية حيث لا ينبغي أن نصل إلى الأمم المتحدة ونحن منقسمين, ونحن نعتبر أن المصالحة الوطنية الفلسطينية هي مصلحة عليا للشعب الفلسطيني ويجب أن تكون فوق أي اعتبار, إذ لا يجوز أن تبقى غزة مهدمة ومحاصرة إلى الأبد, ولا يجوز أيضا أن يبقى معتقلين في السجون الفلسطينية لأسباب سياسية خاصة وقد وقعت جميع الفصائل والقوى اتفاق المصالحة في القاهرة بعد أن تم اتفاق حركتي فتح وحماس على كافة البنود.

وبما ان كافة الفصائل قد شهدت اتفاق المصالحة ووقعت عليه فمن الضرورة في حال حصول أية عراقيل كما هو حاصل الآن ان تدعى هذه الفصائل من اجل العمل لتذليل هذه العقبات وان لا يبقى دورها فقط محصور في التوقيع على اتفاق الطرفين.

لقد شكل الانشقاق الحاصل بين شطري الوطن ضربة قاسية لأسرانا في سجون الاحتلال, فتمزقت وحدتهم في مواجهة إدارة السجون وتضررت معنوياتهم, أما الصراع التنظيمي فقد وصل الى حد الاشتباك.

لذلك فان أهم دعم نقدمه للأسرى هو إعادة توحيد شطري الوطن وانجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت في متناول اليد.

كما نشير إلى أن فعاليات التضامن مع الأسرى الحاصلة الآن ضرورة ان تكون جزء من خطة شاملة للوقوف مع أسرى الحرية في سجون الاحتلال لان فعاليات التضامن في الخارج هي دعم لمناضلينا في داخل السجون في مواجهة إجراءات إدارة السجون التعسفية.

وان يكون موضوع الأسرى في مقدمة لقاءات المسئولين الفلسطينيين مع نظرائهم في الخارج او المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان وان يتم شرح واضح لمعاناة أسرانا من نساء وأطفال, ومرض وأحكام والمؤبدات حيث أمضى بعض الأسرى ما يزيد عن الثلاثين عاماً.

فليس من المقبول ان يتكلم العالم كله عن شاليط , دون ان يتذكر ما يزيد عن ستة ألاف أسير في سجون الاحتلال.

الإخوة والأخوات:
كل منا يعرف ان القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وقيامة سيدنا المسيح ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم في خطر, وإسرائيل تستهدفها بإجراءاتها فوق الأرض وتحت الأرض ولا حاجة لتعداد هذه الممارسات فكلكم تعرفونها, لذا نرى ضرورة أن يكون التحرك لدعم القدس على مستوى ما تمثله من قيم دينية بالنسبة للعرب والمسلمين والمسيحيين, فهي ليست قضية فلسطينية وحسب. طبعاً لا يعفينا من تنظيم أمورنا وتوحيد مرجعيتنا والعمل ذاتياً بكل ما يفشل المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير أهلها, ومواصلة تهويدها وتكريس ضمها من خلال الجدار العنصري المحيط بها.

أيتها الأخوات والإخوة:
لا شك أننا في سباق مع الزمن والمسؤولية تقع على الجميع في التمسك بالأرض والدفاع عنها بمختلف الطرق والوسائل.
تحية لشعبنا العربي الذي يرسم مجداً لأمة عربية عريقة والذي يثور ضد أنظمته المستبدة أنظمة حفر الباطن التي قاتلت العراق تحت الراية الأميركية, ان الله يمهل ولا يهمل.

الحرية لأسرانا البواسل في السجون الإسرائيلية

المجد والخلود للشهداء.