alf logo

أيها الرفاق, جماهير شعبنا المناضل

نلتقي اليوم على ارض فلسطين لنحيي الذكرى الخامسة والستين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي, وبين فلسطين والبعث ملحمة نضالية طويلة , ابتدأت منذ تطوع القائد المؤسس ميشيل عفلق للقتال في فلسطين عام 1948 وقد قال في حينه " لا تنتظروا المعجزة فلسطين لن تحررها الحكومات العربية وانما الكفاح الشعبي المسلح".

لقد ادرك رحمه الله ان الامبريالية الغربية استهدفت فلسطين من اجل ضرب الامة العربية وفصل شرقها عن غربها. كما ان الصهيونية العالمية اختارت فلسطين مركزاً لسيطرتها على المنطقة العربية ولتنسجم مع المصالح الامبريالية في المنطقة هذا التلاحم الصهيوني الامبريالي لا زال حتى اليوم, فأميركا وقفت وحدها في مجلس الامن ضد قرار ادانة الاستيطان ووقفت وحيدة في مجلس حقوق الانسان ضد قرار تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول المستوطنات . لذلك ومنذ البداية اكد القائد المؤسس ان معركة فلسطين هي معركة الامة العربية ضد اعدائها من صهاينة وامبرياليين ونادى بقومية المعركة وذلك بقوله " ان توجه العرب نحو فلسطين يحرر فلسطين ويوحد الامة العربية" وبقدر ما يعيد العرب لفلسطين حريتها تعيد فلسطين للعرب وحدتهم ومن ميشيل عفلق الى الشهيد الرمز صدام حسين تبقى فلسطين هي الهدف, فقد كانت اخر كلمات القائد الشهيد الرمز صدام حسين عاشت فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر.

كما رفض المساومة بالاعتراف باسرائيل مقابل فك الحصار عن العراق, بل انه آثر فلسطين عندما قدم ورغم ضيق الحال كل ما يمكن ان يدعم انتفاضة شعبنا في وجه العدوان المستمر على اهلنا , فكرم عوائل الشهداء والجرحى واعاد اعمار البيوت المهدمة وذلك لتعزيز صمود شعبنا في مواجهة الارهاب الاسرائيلي. ولا تستطيع ان تقف على كل ما قدمه البعث الى فلسطين بل ان قرار المؤتمر القومي التاسع بتشكيل فصيل مقاتل في فلسطين يتبنى قومية المعركة تحت اسم جبهة التحرير العربية كان احدى القرارات المفصلية في تاريخ البعث.

ومنذ عملياتها الاولى في السابع من نيسان عام 1969 فقد شاركت جبهة التحرير العربية في كافة معارك شعبنا الفلسطيني واسمحوا لي ان احيي في هذه المناسبة شهداء العمليات الاستشهادية لجبهة التحرير العربية , تحية الى ابطال عملية مسكاف وابطال عملية كفاريوفال, وكفارجلعادي وابطال عملية طبريا, تحية الى كافة شهداء الجبهة وشهداء الثورة الفلسطينية.

وفي 13 نيسان 1975 لا بد ان نذكر شهداء جبهة التحرير العربية في باص عين الرمانة حيث امطرت قوات الكتائب اللبنانية ركاب الباص الغير مسلح اثناء عودته من بيروت الغربية الى تل الزعتر بوابل من الرصاص ادى الى سقوط اثني وعشرين شهيداً لجبهة التحرير العربية. لقد ردت الجبهة في حينه بتصفية كافة مكاتب حزب الكتائب في المنطقة الغربية وبذلك ادخلت الكتائب لبنان الى مؤامرة دولية لم تنتهي فصولها لحد الآن.

ايها الرفاق:
باعتراف جميع القوى الفلسطينية فقد وصلت المفاوضات السياسية الى طريق مسدود وذلك نتيجة للتعنت الاسرائيلي وفشل ما يسمى بالمرحلية اي اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 كما رفض شعبنا الحلول الجزئية والهدنة الطويلة.

وقد اثبتت الاحداث ان صراع الصهيونية في السيطرة على كامل فلسطين لم يتغير, فهي تستمر في تهويد القدس ومصادرة الاراضي وبناء دولة المستوطنات داخل الضفة الغربية حتى ان بعض السياسيين قد طرح حل الدولة الواحدة. وان هذا ما حذرت منه جبهة التحرير العربية منذ البداية في نقل شعبنا الفلسطيني من الوهم الكاذب الى اليأس غير المبرر, وان طبيعة الصراع في فلسطين انما هو صراع الامة العربية ضد اعدائها من صهاينة وامبرياليين .

ان سياسة حرق المراحل لم تؤتي نتائجها المرجوة فالاهمية الاولى يجب ان تعطى للتحرير وذلك يكون بإذعان العدو مكرها لارادة شعبنا الفلسطيني والتخلي عن مشاريعه بالقوة او بفرض ارادة المجتمع الدولي وزوال الاحتلال.

وكلا الامرين لم يحصلا فقد عجز المجتمع الدولي عن اصدار قرار في مجلس الامن يدين الاستيطان وذلك بفعل الفيتو الاميركي, كما اثبتت الرباعية فشلها وعدم قدرتها على فرض الحلول على اسرائيل بل ان اسرائيل ضربت بعرض الحائط كافة القرارات الدولية بما فيها قرارات الرباعية باصرارها على الاستمرار في تهويد القدس وبناء المستوطنات. امام هذا الواقع نرى في جبهة التحرير العربية ان على القوى المتنفذة في الساحة الفلسطينية ان لا ترى في بناء مؤسسات السلطة في غزة محاصرة هو نهاية الطريق, وكما ان الامر ينطبق على الضفة الغربية التي تعيش حالة احتلال.

لذلك نرى من الضرورة ان يعاد توحيد الصف الفلسطيني وذلك بانهاء الانشقاق السياسي والجغرافي الذي يعاني منه شعبنا. واذا كان التنازع على السلطة ساهم قد ساهمت في تفريق الصف الفلسطيني فليوحدنا النضال في مواجهة الاحتلال فالضفة الغربية لا زالت محتلة, وغزة لا زالت محاصرة والصراع مع العدو لا زال طويلاً.

ايها الرفاق, جماهير شعبنا المناضل

لا تخلو الاخبار اليومية من التهديد الاسرائيلي بضرب المنشآت النووية الايرانية وعدم سماح اسرائيل لايران بامتلاك قنبلة نووية تهدد بها مصير دولة اسرائيل. وبالمقابل تحمل لنا وكالات الانباء تهديدات احمد نجاد وغيره من قادة ايران بتدمير اسرائيل, وطرد اليهود من فلسطين الى اوروبا, وغيرها من التهديدات, ان ابسط المعلومات العسكرية تشير ان من يستهدف ضرب المفاعلات النووية الايرانية لا تكون وسائل الاعلام هي الميدان الرئيسي لمثل هذا العمل, مما يضيع اهم عنصر في العمل العسكري وهو المباغته. ان واقع الامر يشير الى المنفعة المتبادلة بين اسرائيل وايران من هذه التهديدات والتهديدات المقابلة , ففي الوقت الذي تجد فيه اسرائيل وسيلة لتعزيز صفوفها الداخلية والتمسك بمشاريعها الاستيطانية ودعم الامبريالية الاميركية لها بالمال والسلاح, فان قادة ايران الذين لا زال يراودهم حلم الامبراطورية الفارسية والذين اتخذوا من المذهبية ايديولوجية لهم ومن شعار الصراع مع اسرائيل ذريعة لتبرير تدخلهم في شؤون الدول العربية بشكل عام, والشأن الفلسطيني بشكل خاص, مما زاد في تعقيد عوامل التجزئة التي تشهدها الساحة الفلسطينية.

أيها الرفاق

ان انتصار البعث في العراق بقيادة قائد كتائب الجهاد والتحير عزة ابراهيم, وصمود شعبنا في فلسطين في وجه التسويات السياسية وعدم الرضوخ الى الامر الواقع وذلك بالتمسك بالثوابت الفلسطينية في العودة وحق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس قد خلق واقعاً جديداً في فلسطين وفي كافة ارجاء الوطن العربي, وكما توقع الشهيد الرمز صدام حسين فقد انتحرت قوات الغزو الاميركي على اسوار بغداد وذلك باعتراف بوش نفسه عندما قال: "لقد كان الحرب على العراق كارثياً وخرجت اميركا من العراق مدحورة مهزومة".

لقد ارادت اميركا وحلفائها الصهاينة والايرانيين من ضرب العراق انهاء مركز قوة الامة العربية, فردت جماهير شعبنا باسقاط عملاء اميركا وحلفائها وليرتفع صوت الشعب العربي هادراً ضد الظلم والاستبداد والتبعية ولتمتد ام المعارك من ارض العراق الى كل انحاء الوطن العربي.

انها ام المعارك وكما استطاعت كتائب الجهاد والتحرير هزيمة اميركا في العراق فهي قادرة على ان تهزم عملائه الطائفيين. الذين اتخذوا من المذهبية وسيلة لبقائهم في السلطة. وسوف يعيد البعث الى الامة العربية دورها ويعيد التوازن الى الساحة الفلسطينية.

تحية لشهداء الثورة الفلسطينية وفي مقدمتهم الشهيد الرمز ابو عمار وابو ايااد وابو الهول وكمال ناصر وابو علي مصطفى وعمر القاسم وسمير غوشه وابو العباس وعبد الرحيم احمد, وعبد الوهاب الكيالي تحية الى الشيخ الجليل احمد ياسين وفتحي الشقاقي.
تحية الى شهيد الامة العربية الشهيد الرمز صدام حسين.
الحرية للأسرى وانها لثورة حتى التحرير

حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة التنظيم الفلسطيني
الامانة العامة
لجبهة التحرير العربية
رام الله 7/4/2012م