البيان السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي وجبهة التحرير العربية في الذكرى 66 لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي والذكرى الرابعة والاربعين لانطلاقة جبهة التحرير العربية


1- صراعنا مع الصهيونية صراع وجود وليس صراع حدود
2- العودة حق شخصي ووطني كفلته القوانين الدولية
3- المقاومة ضد الاحتلال حق كفلته المواثيق الدولية
أيتها الرفيقات , ايها الرفاق, جماهير شعبنا المناضل

السابع من نيسان هو يوم انبعاث امة في حزب, وحزب جسد مبادئ واهداف امة, امة ذات تاريخ عريق امتد لآلاف السنين, وحملت للعالم اجمع مبادئ الحضارة وفي شتى العلوم, امة حملت مبادئ المساواة فكرمت المرأة فكانت شاعرة ومقاتلة, امة حملت رسالة الاسلام والمحبة الى العالم وقد قال القائد المؤسس ميشيل عفلق العروبة جسد روحه الاسلام.
أمة تكالبت عليها قوى التآمر الداخلي وحاربتها القوى الخارجية لكنها كانت تعود وفي كل مطلع شمس لتشرق من جديد امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.

alf Lebanon

وتجسيداً لخلود رسالة الامة عبر الاجيال حمل البعث مبادئ الوحدة والحرية والاشتراكية.ومنذ البداية فقد تصدى مؤسسي البعث للمؤامرة الامبريالية الصهيونية في فلسطين , فتطوع القائد المؤسس ميشيل عفلق, واكرم الحوراني, وصلاح الدين البيطار عام 1948 للقتال في فلسطين وحملوا معهم فكر البعث ومنطلقاته الى ابناء فلسطين.

وقد أدرك القائد المؤسس رحمه الله العلاقة الجدلية بين تحرير فلسطين والوحدة العربية, فقال في حينه ان توجه العرب لتحرير فلسطين يحرر فلسطين ويوحد الامة العربية, وبقدر ما يعيد العرب لفلسطين حريتها تعيد فلسطين للعرب وحدتهم.

كما آمن القائد المؤسس ورفاقه الاوائل بأن الانظمة العربية لن تحرر فلسطين فهذه الانظمة هي صنيعة الامبريالية الغربية وقد قال في حينه موجهاً كلامه للشعب العربي لا تنتظروا المعجزة فلسطين لن تحررها الحكومات العربية وانما الكفاح الشعبي المسلح.

وعلى طريق اهداف الامة فقد استطاع البعث انجاز أول وحدة بتاريخ العرب الحديث عام 1958 اذ اقام البعث الوحدة بين مصر وسوريا مستبشراً بأن تكون الخطوة بداية الرد على التجزأة وعلى المؤامرة الصهيونية الامبريالية في فلسطين.الا ان فشل الوحدة عام 1958 لم تمنعه من انجاز الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق والتي افشلتها ايضاً سياسة التفرد والهيمنة.

وفي العراق فقد استطاع البعث انجاز هدف التأميم وطرد الاحتكارات الاجنبية وان يوقف المد الفارسي الشعوبي القادم من قم وطهران وان يشكل رافعة للمقاومة الفلسطينية عبر مسيرة نضالها, وقد قال الشهيد الرمز صدام حسين عام 2000" انه كلما ارتفع صوت المنادين بالاستسلام ارتفع صوتنا بالمقاومة طريقاً للتحرير, والجدير ذكره ان العدوان المستمر على العراق واحتلاله من قبل اميركا وحلفائها الغربيين وبدعم الفرس المجوس لم يثني البعث عن المقاومة التي اعلنها القائد الشهيد صدام حسين منذ اليوم الاول للاحتلال. وقد استطاعت المقاومة هزيمة اميركا بعد ان كبدتها كتائب الجهاد والتحرير بقيادة الامين العام عزة ابراهيم الخسائر الفادحة, ومع هزيمة الجيوش الاميركية الغازية وخروجها مهزومة من العراق, يخوض اليوم حزبنا العظيم مؤيداً بجماهيره الممتدة من المحيط الى الخليج معركة ضد مؤامرة اجتثاث البعث التي اعلنتها حكومة المالكي العميلة بدعم اميركي ايراني.

ايتها الرفيقات, ايها الرفاق, جماهير شعبنا المناضل

ان معركة الامة العربية ضد الانظمة الدكتاتورية عملاء الامبريالية الاميركية, وضد عوامل التجزأة والتفتيت التي تمارسها ايران بنشر الفتنة المذهبية والطائفية البغيضة, ومعركة شعبنا الفلسطيني ضد العدو الصهيوني انما هي امتداد لمعركة البعث في العراق مع هذه القوى مجتمعة, واذا كانت هذه القوى تحالفت لاسقاط نظام البعث فان جماهير الامة العربية تخوض اليوم معركتها الفاصلة ضد هذه القوى وتتقدم على طريق الانتصارات. فاهداف الربيع العربي هو تجسيد لفكر البعث ونضاله ضد المثلث الصهيوني الاميركي الايراني.

لقد اسقط البعث شعارات ايران المزيفة التي اتخذت من دعم المقاومة وسيلة لنشر الفتنة المذهبية واداة لتفتيت الامة وتقسيمها الى دويلات طائفية. فقد أدركت امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني هذا الدور الايراني المنسجم مع الاهداف الاسرائيلية في اقامة الدويلات الطائفية في الوطن مسوغاً لوجود الكيان الصهيوني العنصري.

كما كشف البعث الدور الاميركي في المنطقة الداعم والمؤيد لاسرائيل والمحافظ على امنها وتفوقها الاستراتيجي في المنطقة العربية, وان الحرب التي خاضتها اميركا في العراق انما هي في جزئها الاكبر من اجل حماية اسرائيل بعد انكشاف ان لاوجود لاسلحة دمار شامل في العراق.

ايها الرفاق:

لقد تم تنفيذ اول عملية قتالية لجبهة التحرير العربية ضد العدو الاسرائيلي عشية السابع من نيسان عام 1969 تجسيداً لقومية المعركة التي آمن بها البعث وقد اكدت الجبهة وعبر سنواتها الاربعة والاربعين هذه المنطلقات, فقد قدمت على طريق النضال المئات من الشهداء العرب الذين آمنوا بفكر البعث وجبهة التحرير العربية تجسيداً له في فلسطين, علماً ان المؤتمر القومي التاسع للحزب المنعقد في بيروت عام 1968 قد أقر تأسيس الجبهة حيث كانت ساحة الصراع في فلسطين تفتقر الى الفكر القومي الجذري الواعي لطبيعة الصراع في فلسطين بأنه صراع وجود وليس صراع حدود وبأن العدو الصهيوني في فلسطين انما يمثل الموقع العسكري المتقدم للامبريالية الغربية التي تعمل على تفوق اسرائيل الاستراتيجي وامدادها بآخر ما توصلت اليه مصانع الحرب الاميركية, وتستخدم الفيتو في مجلس الامن لمواجهة اي مشروع ادانة لتصرفات اسرائيل الخارجة على القانون الدولي في بناء المستوطنات, وهدم البيوت وتهجير اهلها وتغيير معالم الارض والسكان.

لذا فان جبهة التحرير العربية اكدت ومنذ البداية موقفها الرافض لاتفاقات اوسلو ومن منطلقات مبدأية,فالصهيونية تتمسك بما يدعون بانه ارض اسرائيل من البحر الى النهر وان لا وجود لشيء اسمه فلسطين.

كما انه لم يعد خافياً على احد ان اتفاقات اوسلو لم تكن سوى خدعة وان اسرائيل تلعب على استغلال الوقت للسيطرة على كامل فلسطين وذلك ببناء المستوطنات ومصادرة الاراضي وسياسة التهجير والابعاد التي تمارسها ضد شعبنا الفلسطيني, اضافة الى سياسة التنكيل والتعذيب التي تمارسها ضد الاف الاسرى في السجون الاسرائيلية.

واليوم تعود الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية وبعد عشرين عاماً على اتفاقات اوسلو تعود لتؤكد على المقاومة الشعبية, فقد سقطت المفاوضات والحلول المرحلية لتؤكد مقولة البعث ان المقاومة الشعبية هي الطريق الوحيد لانجاز هدف التحرير والمقاومة.

المقاومة التي تشكل رأس حربة الامة العربية في توجهها الى فلسطين واذا كانت الامة العربية تمر في مخاض عسير من اجل الحرية والتعددية وتبادل السلطة فان هذا هو بداية الطريق لتحرر الامة العربية فلا يمكن لامة مقيدة بقيود الدكتاتورية والتخلف والاستعباد ان تقاتل من اجل التحرير.

ايها الرفاق, جماهير شعبنا المناضل

كلما تقدمت ثورتنا الفلسطينية خطوات على طريق التحرير استنهض العدو الصهيوني وحلفائه وعملائه كافة اسلحتهم الكامنة في المواجهة من قوى التجزأة والتخلف وقوى الفساد والعمالة من اجل ايقاف مسيرة الثورة وكبح تقدمها على طريق التحرير واقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس.

لذلك فان جبهة التحرير العربية وانطلاقاً من نظرتها الشمولية للصراع ترى ان ما يوحد شعبنا الفلسطيني هو استمرار المواجهة مع اسرائيل وعلى كافة المستويات فوحدة النضال هي الاساس من اجل اعادة اللحمة الى الصف الفلسطيني, وقد وحدت هبّة الاسرى في السجون الاسرائيلية ومعركة الامعاء الخاوية التي يخوضها اسرانا وشعبنا في الضفة وغزة , كما ان تصعيد المقاومة الشعبية وبكافة اشكالها ودعم اللجان الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري انما يوحد القوى المناضلة على طريق التحرير.

كما اننا نؤكد دعمنا للقيادة الفلسطينية في عدم العودة الى المفاوضات وعلى تأكيدها المستمر على المقاومة الشعبية وتعزيزها في مواجهة العدو الاسرائيلي.

والتصدي للضغوط الاميركية الهادفة الى اعادة المفاوضات الماراثونية الى سابق عهدها وذلك ليس من اجل حصول شعبنا على حقه في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة ولكن من اجل اعطاء المزيد من الوقت لاسرائيل على طريق تغيير الواقع الديموغرافي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

لقد واجهت القيادة الفلسطينية الضغوط الاميركية والغربية وتمكنت من الحصول على عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة, وذلك بتصويت الاغلبية الساحقة من دول العالم الى جانب فلسطين وعددها 138 دولة.وهذا دليل على ان شعوب العالم تقف الى جانب شعب فلسطين في نيل حريته.

ولتعزيز هذه الخطوة فان علينا المشاركة في كافة المؤسسات الدولية ومنها لجنة حقوق الانسان ومحكمة العدل العليا والجنائية الدولية ولتكن المؤسسات الدولية ساحة جديدة في صراعنا مع المغتصب الصهيوني.

كما لا بد لنا من التأكيد على ان انتصار شعبنا في غزة وبمختلف فصائله ووصول الصواريخ الى تل ابيب والقدس انما خلق معادلة جديدة فلم يعد يمر العدوان الصهيوني على اهلنا دون رد.

لذلك فان وجهي نضال شعبنا العمل السياسي على الساحة الدولية المترافق مع المقاومة و تعزيز قوانا العسكرية هي الطريق الوحيد للعودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني بعاصمتها القدس.

في ذكرى تأسيس البعث وانطلاقة جبهة التحرير العربية لا بد لنا من تحية القادة المؤسسين ميشيل عفلق واكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار.

كما لا بد لنا من تحية الامناء العامون لجبهة التحرير العربية الامين العام الاول الدكتور زيد حيدر والشهداء عبد الوهاب الكيالي الذي اغتالته يد الغدر والتآمر في بيروت, والشهيد عبد الرحيم احمد.

تحية الى شهيد البعث الرمز صدام حسين الذي ظل يردد فلسطين حرة عربية في آخر لحظات حياته . تحية الى القادة الشهداء طه ياسين رمضان وعلي حسن المجيد ورفاقهم.

تحية لشهداء الثورة الفلسطينية, الشهيد الرمز ياسر عرفات وابو جهاد وابو اياد وابو الهول وجورج حبش وابو علي مصطفى, تحية الى الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي, والى الشهيد فتحي الشقاقي, تحية الى ابو العباس,والى د.سمير غوشه وكافة شهداء الثورة الفلسطينية.

وانها لثورة حتى التحرير

جبهة التحرير العربية
الأمانة العامة
7نيسان 2013