13 من نيسان ذكرى مرور 38 عاماً على
مجزرة عين الرمانه


بقلم : ركاد سالم "أبو محمود" أمين عام جبهة التحرير العربية

مجزرة عين الرمانة التي ارتكبتها قوات حزب الكتائب اللبنانية ضد ركاب باص مدنيين من انصار جبهة التحرير العربية, كانوا عائدين الى مخيمهم في تل الزعتر بعد ان شاركوا في مهرجان جماهيري اقيم في بيروت الغربية هي جريمة كاملة. فقد جاءت في سياق عمليات منها مجزرة الكحالة التي ارتكبت في العام 1970 ضد مشيعين للشهيد الملازم اول سعيد غواش العائدين من سوريا عن طريق الكحالة الى مخيماتهم في بيروت حيث تعرضوا الى كمين نصبه حزب الكتائب وسقط ما يزيد عن مائة بين شهيد وجريح من المشيعين.

alf Lebanon

العدوان العسكري الذي قام به الجيش اللبناني عام 1973 والذي كان يهدف الى دخول الجيش اللبناني المخيمات وتجريدها من السلاح وجمع القيادة الفلسطينية ومقاتلي م.ت.ف في المدينة الرياضية,ومحاكمتهم ثم جاءت بعدها مجزرة عين الرمانة على مفرق "المراية" كجريمة كاملة. فهناك رصد لابناء مخيم تل الزعتر وهو مخيم في المنطقة الشرقية من بيروت اي المناطق التي تهيمن عليها احزاب قوى اليمين الطائفية.

وهناك معلومات عن الباص متى غادر وعن المهرجان متى ينتهي ثم الكمين الذي ادى الى استشهاد اثنا وعشرين رفيقاً عزلاً من السلاح اي كامل من كانوا في الباص ولم ينجو سوى السائق.

والجدير ذكره ان مقاتلي الجبهة بعد ان عرفوا بالمجزرة قاموا بمهاجمة كافة مقرات حزب الكتائب في بيروت الغربية فوجدوها مخلاة, اي ان حزب الكتائب قد توقعوا الرد.

اثارت هذه الصدمة غضب كافة فصائل م.ت.ف فاعلن الشهيد الرمز ابو عمار ان شهداء باص عين الرمانة هم شهداء الثورة الفلسطينية, كما ادانت كافة الفصائل الجريمة المدبرة من قبل حزب الكتائب والتي ادت الى اشتعال الحرب الاهلية حيث وقفت كافة فصائل م.ت.ف والقوى الوطنية والاسلامية الى جانب جبهة التحرير العربية في مواجهة القوات اليمينية الطائفية او ما يعرف بالجبهة اللبنانية بقيادة حزب الكتائب.

وبوقت قصير استطاعت القوى الوطنية اللبنانية بزعامة كمال جنبلاط مدعومة بقوى الثورة الفلسطينية ان تسيطر على 80% من الاراضي اللبنانية. هنا دخلت القوات السورية الاراضي اللبنانية في عام 1976 بتفاهم مع اسرائيل وبقرار اميركي وبدعوة من رئيس الجمهورية اللبنانية سليمان فرنجية الذي كان يريد التخلص من اتفاق القاهرة الذي وقع في عهد سلفه شارل الحلو في القاهرة بحضور الشهيد الرمز ابو عمار وبرعاية الرئيس جمال عبد الناصر ولم تنفع زيارة وزير خارجية الاتحاد السوفياتي في حينه ادريه غروميكو والتصريح من دمشق بان السوفيات ضد دخول الجيش السوري الى لبنان عن تراجع سوريا فقد ترافق تصريحه مع عبور القوات السورية حاجز المصنع الحدودي بين سوريا ولبنان.

وما يجدر ذكره وصف وزير الخارجية الاميركية هنري كيسنجر لحافظ الاسد "اسد سوريا الكبرى ) The Lion of great Syriaالممتدة من العقبة الى المتوسط" (

ففي الوقت الذي كان فيه السادات على طريق عقد معاهدة صلح مع اسرائيل برعاية اميركية ابتدأ كيسنجر في التحضير لانهاء الصراع على الجبهة المقابلة فوجد هناك اربعة فرقاء المملكة الاردنية وسوريا ولبنان اضافة للمقاومة الفلسطينية. وقد حث كيسنجر جلالة الملك حسين للتنسيق مع حافظ الاسد كما وعد الاسد بالوصاية على لبنان في حال استطاع السيطرة على المقاومة الفلسطينية وفعلاً فقد خاضت المقاومة الفلسطينية معارك الجبل بمواجهة القوات السورية التي استخدمت كافة الوسائل والامكانات لضرب قوات المقاومة في الجبل كما ادت هذه المعارك الى تراجع القوات الفلسطينية الى داخل المخيمات وسقوط مخيم تل الزعتر الذي استشهد في الدفاع عنه ما يزيد عن ثلاثة الاف شهيد واكملت القوات السورية حصارها على مخيمات لبنان, لكنها لم تدخل جنوب نهر الاولي من لبنان التي بقيت منطقة نفوذ اسرائيلية حسب التفاهمات المقرة وقد استغلت المقاومة الفلسطينية عدم دخول الجيش السوري الى الجنوب وعززت مقاومتها ضد الاحتلال الاسرائيلي, وقد استمرت الحرب الاهلية بوجود القوات السورية التي اصبحت احد الافرقاء على الساحة اللبنانية واستمرت بعد خروج المقاومة من بيروت عام 1982 وحتى عقد اتفاق الطائف عام 1989 برعاية سورية حيث اعتبر مؤتمر الطائف نهاية الحرب الاهلية في لبنان.

وما يجدر ذكره ان حزب الكتائب واحزاب الجبهة اللبنانية التي اشعلت الحرب الاهلية اللبنانية بمجزرة عين الرمانة للتخلص من اتفاق القاهرة قد دفعت الثمن غالياً في الطائف فقد تساوى اعداد المسيحيين والمسلمين في المجلس النيابي اللبناني بعد ان كانت النسبة خمسة الى سته, كما تم تقييد صلاحيات رئيس الجمهورية, وخسرت الطائفة المسيحية العديد من المناصب الامنية والوزارية الكبيرة ومنها على سبيل المثال وزارة الخارجية.

اما حزب الكتائب فقد انقسم الى حزبين القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية.

اما آل جميل فقد قتل بشير الجميل في السنة نفسها التي انتخب فيها رئيساً للجمهورية كما قتل ابن أمين الجميل بيار الذي فر وجماعته الى باريس بعد انتهاء رئاسته في العام 1986, ولم يعد الا بعد العام 2005 بعد خروج القوات السورية من لبنان اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

حيث رافق الدخول السوري الى لبنان حملة اغتيالات كثيفة ابتدأت بالشهيد كمال جنبلاط زعيم القوى الوطنية في لبنان ولم تنتهي باستشهاد رفيق الحريري, ربما كان اخر المستهدفين هو وسام الحسن مسؤول شعبة الامن والمعلومات في لبنان.

ففي الوقت الذي قدم فيه شعبنا الفلسطيني في لبنان عشرات الالاف من ابنائه في حرب لا ناقة له فيها ولا بعير, انما هي استهداف للثورة الفلسطينية باياد عربية لخدمة المصالح الاسرائيلية.

فان لبنان قد خرج مدمراً اقتصادياً, فقد وصل سعر صرف الدولار الاميركي 1500 ليرة لبنانية بعد ان كان يساوي ثلاث ليرات فقط, وخسر اللبنانيين كذلك عشرات الالاف فيما عرف بالتصفيات على الهوية.

واصبح لبنان بعد ان كان سويسرا الشرق بلد الجريمة والطائفية والمذابح بل كان هناك نهب منظم لثرواته لافقاره من اجل ابتلاعه بعد ان هربت النخب السياسية الى الخارج.

ونحن اليوم اذ نقف اجلالاً واحتراماً لشهداء عين الرمانة ونسأل الله ان يسكنهم فسيح جناته , فاننا كما عاهدناهم في المرة الاولى عام 1975 واليوم في الذكرى الثامنة والثلاثين لاستشهادهم مستمرين على العهد حتى تحقيق اهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.