بسم الله الرحمن الرحيم
بيان سياسي صادر عن جبهة التحرير العربية في الذكرى السابعة والتسعين لوعد بلفور المشؤوم

جماهير شعبنا المناضل:
المشروع الاستعماري الذي تبنته بريطانيا والذي تجسد بوعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين يخدم المصالح الإستراتيجية البريطانية ويشكل نقطة فصل بين شطري الوطن العربي وعامل تجزئة وتهديد للأمة العربية قد انتقلت رعايته ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة الأميركية التي برزت كقوة عسكرية واقتصادية مسيطرة على العالم الرأسمالي في مواجهة المد الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي.
هذه الرعاية الأميركية والتي تستمر إلى اليوم والتي أمنت "لإسرائيل " التفوق العسكري بتزويدها بأحدث آلات الدمار وبآخر ما توصلت إليه المختبرات الأميركية واخرها طائرات الشبح المتفوقة تكنولوجياً في هذا الصدد ,بل وأصبحت الولايات المتحدة راعية لهذا التفوق لما يتمتع به اليهود داخل الولايات المتحدة من هيمنة على وسائل الإعلام والمال إضافة إلى النفوذ القوي في الكونغرس الأميركي.

alf Lebanon

لذلك ولعدم قدرة أميركا لعب دور الوسيط في الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" وانحيازها الدائم إلى "إسرائيل". وطرح المبادرات "الإسرائيلية" او التي تشير بها "إسرائيل" فان وقف الرعاية الأميركية لهذه المفاوضات هو من الأولويات لان هذه الرعاية الأميركية لملف الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" والتي ابتدأت من بيروت عام 1982 و أدت إلى خروج المقاومة بواسطة فيليب حبيب امتدت وصولاً إلى وزير الخارجية الأميركية جون كيري دون أن تحقق لشعبنا أي تقدم على طريق إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

بل على العكس فقد استغلت حكومات "إسرائيل"هذه العلاقة من اجل العمل على انجاز المشروع الصهيوني وتحقيق الأطماع الصهيونية في المنطقة وما يجري الآن في القدس والضفة الغربية من تسارع للاستيطان إنما يتم برعاية أميركية التي تقف دائماً ضد إدانة "إسرائيل" في مجلس الأمن باستخدام الفيتو وهذا ما نتوقعه للمشروع الأخير الذي تقدمت به الأردن وفلسطين إلى مجلس الأمن من اجل وقف الاستيطان داخل القدس والأراضي المحتلة والذي سيناقش يوم الأربعاء بتاريخ 29/10/2014 لذا فإننا نرى:

1- إن الإدانة والشجب مهما بلغت حدتها لا تمنع إقامة المستوطنات بل من الضرورة أن تكون هناك خطة واضحة المعالم لدى السلطة لمواجهة هذا التغيير الديموغرافي الذي تقوم به "إسرائيل", وأهمها دعم المؤسسات القائمة داخل القدس وتوحيد اللجان العاملة في القدس وإقامة مؤسسة تشمل صلاحياتها كافة أراضي فلسطين ويخصص لها مبدئياً جزء من موازنة السلطة من اجل شراء الأراضي من الفلسطينيين الراغبين في البيع ووضع هذه الأراضي لإقامة مشاريع يستفيد منها أبناء شعبنا فملياردير صهيوني واحد يساوي فعله أكثر ما فعلته الصناديق المسماة باسم القدس أو الأراضي المحتلة.

2- كما انه من المفيد العمل الجاد من اجل المصالح العليا للشعب الفلسطيني وأهمها السيطرة على الأرض. فكل شيء زائل باستثناء الأرض أما معالجة القضايا الذاتية فأمر لا يمكن تحقيقه مهما أنفقت من أموال, وان تغليب الذاتي على الحزبي وتغليب الحزبي على الوطني يؤدي إلى تراجع الأهداف مهما ظهرت هناك من بوادر تشكل عامل فخر واعتزاز إلا أنها تبقى محصورة وليست شاملة.

3- ان توجه القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن لوضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال بعد ان وصلت عشرين سنة من المفاوضات إلى طريق مسدود هو بداية التوجه إلى المؤسسات الدولية وخوض معركة دبلوماسية ضد "إسرائيل" في كافة المحافل الدولية لفضح ممارسات "إسرائيل" وتحميل بريطانيا مسؤولية ما نتج عن وعد بلفور من قتل وتشريد بحق الشعب الفلسطيني بعكس ما ورد في بيان وعد بلفور المشؤوم انه لن يؤتى بأي عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين.

4- إن قرارات نتنياهو الأخيرة في إقامة 1000 وحدة سكنية في القدس الشرقية إضافة إلى المنتزهات والشوارع الالتفافية وما يجري من إجراءات استيطانية متسارعة في مختلف مناطق الضفة الغربية إنما يهدف لإنهاء مشروع حل الدولتين الهدف الذي اعتمد فلسطينياً ودولياً لإنهاء الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي". ولا بد هنا من التذكير بصحة موقفنا في جبهة التحرير العربية بأن صراعنا مع العدو الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع حدود وان المشروع الصهيوني الذي اخذ طريقه إلى التنفيذ بوعد بلفور المشؤوم لا زال مستمراً. وهذا في رأينا الثابت والمبدأي يدفعنا جميعاً ان نعيد الاعتبار الى البعد القومي للصراع من خلال تفعيل العلاقات الكفاحية مع القوى الحية في أمتنا العربية لتأخذ دورها الى جانب شعبنا بفعالية اكبر وبوتيرة اعلى مما هي عليه الآن.

5- تعزيز المقاومة وبكافة أشكالها في مواجهة الاحتلال والعمل على تشكيل لجان القرى لمقاومة المستوطنين.وتعزيز المسيرات الأسبوعية في مواجهة الاحتلال وخاصة في القرى المحاذية لجدار الفصل العنصري كما نشير أن مقاومة الاحتلال حق كفلته كافة القوانين الدولية والشرائع الإنسانية. كما لا بد لنا إلا أن نشيد بالمقاومة الباسلة وبالصمود الرائع لشعبنا الفلسطيني في غزة بمواجهة العدوان الذي استمر لواحد وخمسين يوماً. وان إعادة البناء هي المهمة الأولى لإزالة آثار العدوان وتوحيد الصف ودعم مسيرة أهلنا في غزة.

كما لا بد من التأكيد على ضرورة أن تشمل المقاطعة ليس البضائع "الإسرائيلية "كما هو حاصل الآن وإنما وقف كافة العلاقات والاتصالات بما فيها العمالة وصولاً لوقف التنسيق الأمني.

6- إن ما أنجز على طريق الوحدة الوطنية هي خطوات هامة نرجو أن تتكلل بإعادة توحيد الصف الفلسطيني بوحدة القرار ووحدة المؤسسات وإنهاء الشرخ السياسي والجغرافي بين شطري الوطن والى الأبد.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار في عليين
الحرية لأسرى الحرية
وإنها لثورة حتى التحرير

جبهة التحرير العربية
الأمانة العامة
1/11/2014م