بيان سياسي صادر عن جبهة التحرير العربية
في الذكرى الثامنة والأربعين لنكسة الخامس من حزيران

نؤكد في الذكرى الثامنة والأربعين للنكسة على النقاط التالية:

1. إن غياب الديمقراطية الحقيقية في الوطن العربي أدى بالأقليات المذهبية والأثنية والطائفية في أحيان كثيرة وخوفا على مصيرها التآمر على الفكر القومي الذي وجدت فيه تهميش لوجودها. فالعلوية السياسية التي طالبت الفرنسيين في البقاء في سوريا وعدم الانسحاب إلا بعد إعلان دولتها العلوية هي ذاتها التي استخدمت البعث طريقا لإنهائه من الداخل بعد أن وجدت في الفكر القومي الذي مثله البعث إنهاء لدورها. كما أنها بعد أن سيطرت على مقاليد السلطة في سوريا عملت على ضرب الرئيس جمال عبد الناصر لما يمثله من رمزية للأمة العربية وذلك بتضخيم الخطر الإسرائيلي الذي يهدد سوريا ودفع عبد الناصر إلى معركة لم يكن مستعدا لها في وقت كانت

alf Lebanon

إسرائيل قد أتمت كافة الاستعدادات لخوضها وقد نأت العلوية السياسية بنفسها عن الدفاع عن أرض الجولان العربية وذلك عندما أعلن حافظ الأسد سقوط الجولان قبل دخولها من قبل القوات الإسرائيلية. مما يؤكد مقولة المفكر العربي اللبناني منح الصلح أن الطائفة لا تقاتل عدو قومي وإنما تقاتل طائفة وما يحصل الآن في سوريا ليس خروج على التسلسل التاريخي للأحداث ودور العلوية السياسية التآمري وإنما هو تكريس له. فإن لم يستطع بشار الأسد كممثل للعلوية السياسية حكم كافة سوريا فلتكن التجزئة وإقامة الدولة العلوية الذي عمل أجداده من أجله عندما طالبوا بعدم انسحاب فرنسا من سوريا قبل الإعلان عن دولتهم.

2. إن الامبريالية الأوروبية ممثلة بفرنسا وبريطانيا والتي فرضت تجزئة الوطن العربي باتفاقات سايكس بيكو وبعدها بسان ريمو وإقامة دولة لليهود في فلسطين حسب وعد بلفور من أجل استمرار الحفاظ على مصالحها الحيوية بالمنطقة العربية فإن المحافظين الجدد الذين جاؤوا بالرئيس بوش الابن على رأس الإداراة الأمريكية قد وضعوا مشروع تجزئة المنطقة إلى دويلات مذهبية وأثنية بعد أن وجدوا أن الفكر القومي بقيادة البعث وبإمكانيات قطر العراق المادية والبشرية قد شكل تهديدا للمصالح الامبريالية الأمريكية بالمنطقة العربية بعد أن أمم النفط وطرد الشركات الاحتكارية. ومن مفهوم الفكر العربي الوحدوي الذي مثله البعث استطاع ان يحل مشكلة الأقليات الكردية وأن يهزم إيران مصدر التآمر على الأمة العربية ويشكل قبلة الأمة العربية في تقدمها وتطورها وفي كافة السبل العسكرية والعلمية والاقتصادية وتوجه لاستخدام الطاقة النووية مما وجدت فيه أمريكا وحلفائها خطرا يهدد ليس فقط المصالح الغربية الامبريالية وإنما سيشكل خطرا على قاعدتها المتقدمة في الشرق الأوسط إسرائيل مما دفع بأمريكا بالتعاون مع إيران لدخول العراق بأعذار ثبت أنها غير موجودة والهدف هو ضرب مركز قوة واقتدار الأمة ومركز نهضتها وتدمير كل مؤسساتها وإعادة بنائها مع إيران على أسس مذهبية وطائفية أدت الى حروب لم تنتهي حتى اليوم والى قتل ما يزيد عن مليون ونصف عراقي. ولا بد من الاشارة هنا أن داعش هي فزَاعة أمريكية الصنع إيرانية المنشأ جرى تضخيمها من أجل تبرير هذه الحرب المذهبية البشعة واستمرارها وإنما حصل في الموصل وتكريت ومعسكر سبيكر وترك الجيش العراقي للمنطقة بدون قتال وذلك من أجل تضخيم داعش وإعطاؤها بعدا إقليميا ودوليا. كما أن ما حصل في الرمادي من انسحاب الجيش العراقي ودخول داعش بدون قتال إنما يؤشر الهدف الحقيقي من وجود داعش وهي ذريعة من أجل مزيد من التنكيل والقتل للشعب العربي وتفتيته وارغامه على الانحياز المذهبي بعد أن اثبت أهلنا في العراق أقصى التماسك والوحدة في مواجهة إيران الخميني وهزيمتها في حرب استمرت ثمان سنوات. كما أن ما يحصل في اليمن لا يخرج عن هذا السياق فالدعم الايراني المالي والعسكري للحوثيين الذين لا يشكلون أكثر من عشرين بالمائة من سكان اليمن والتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح قد اوجدوا ميزان قوى جديد في اليمن يهدف الى وضع اليمن في إطار الهيمنة الفارسية التي تتخذ من المذهبية وسيلة لتحقيق أهدافها التوسعية على حساب الوطن العربي ولا بد من الاشارة هنا أن المملكة العربية السعودية التي رفضت مقعد مجلس الأمن وعدم تلبية الملك سلمان لدعوة أوباما لحضور القمة الخليجية في كامب ديفد تعبيرا لغضبها على الدور الأمريكي في سوريا والسكوت على الجرائم اليومية التي يرتكبها بشار الأسد بحق السوريين متجاهلة الشعارات وتجاهل أمريكي للشعارات التي رفعتها أمريكا في ضرب العراق من نشر للديمقراطية والتخلص من الدكتاتورية وأسلحة الدمار الشامل في وقت ثبت وبما لا يقبل الشك أن الاستخدام اليومي للأسلحة الكيماوية من قبل عصابات بشار الأسد ضد المقاومة الشعبية في سوريا لذا أدركت السعودية ودول الخليج العربي أنها اذا لم تدافع هي عن نقسها في مواجهة التمدد الشعوبي الإيراني فإن أمريكا لا تدافع عنها فكانت عاصفة الحزم هي تمثيل للإرادة العربية المستقلة في مواجهة التمدد الفارسي المدعوم أمريكيا.

. إن وجود دولة اسرائيل الذي تكرس في وعد بلفور ثم باتفاقات سايكس بيكو وسان ريمو كهدف للإمبريالية الاستعمارية الأوروبية فإن أمريكا اليوم تعتبر الضامن الأكبر لهذا الوجود بغض النظر عن هوية الرئيس الموجود في البيت الأبيض أكان ديمقراطيا أم جمهوريا لأن استمرار اسرائيل هي مصلحة أمريكية بالدرجة الأولى كما أن التجزئة الحاصلة للإنشقاق الجغرافي والسياسي للشعب الفلسطيني انما هي نتاج المخطط الأمريكي الإيراني في تفتيت المنطقة والحفاظ على اسرائيل حيث استخدم الانشقاق ذريعة من قبل أمريكا واسرائيل لعدم تحقيق أي تسوية سياسية تعيد جزءا من حقوق الشعب الفلسطيني وهذا يؤكد أن الذين خدعوا أنفسهم بدور أمريكي فاعل لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية قد وصلوا إلى طريق مسدود وهذه علامة واضحة على الدور الأمريكي في قضايا المنطقة إن كان في العراق أو سوريا أو فلسطين أو اليمن لذلك فإن إعادة توحيد الصف الفلسطيني مرتبطة ارتباطا وثيقا بهزيمة المشروع الأمريكي الفارسي الصهيوني للمنطقة العربية. وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى مضي ما يزيد عن سنة لفراغ كرسي الرئاسة في لبنان لأن الطرف الإيراني في المعادلة اللبنانية يريد أن يفرض مرشحه للرئاسة وإلا فلن يكون هناك رئيسا للجمهورية اللبنانية وأخيرا إذا كانت عاصفة الحزم هي بداية أخذ المبادرة من قبل الأنظمة العربية الخليجية مدعومة بمصر والدول العربية بعد أن كشفت زيف الإداعاءات الأمريكية وكذب شعاراتها وإن لمصالح أمريكا مع إيران واسرائيل أولوية في منطقة الشرق الأوسط بات واضحا ضرورة توحيد الرؤية لطبيعة الصراع في المنطقة وعدم استمرار بعض القوى خديعة أنفسها والآخرين في شعارات تثبت زيف مروجيها كقوى ممانعة ومقاومة الخ من شعارات تثبت كذب أصحابها. ونؤكد أن الحل الوحيد لهزيمة المشروع الإمبريالي الصهيوني الفارسي في المنطقة هو تكريس الديمقراطية قولا وعملا لإستيعاب كافة القوى ووضعها في معركة المصير المشترك وإن الفهم البعثي للديمقراطية العلمانية قد ساهم في حل مشكلة الأقلية الكردية ووضع أبناء الشعب العربي العراقي بمختلف طوائفهم ومذاهبهم في بوتقة واحدة هي بوتقة القومية العربية العابرة للمذاهب والطوائف والحدود وهي الطريق الوحيد لإستعادة الأمة لإرادتها وهزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني الفارسي.

الأمانة العامة
جبهة التحرير العربية